الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى :

{ وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى }

يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُقْسِمًا بِاللَّيْلِ إِذَا غَشَّى النَّهَار بِظُلْمَتِهِ , فَأَذْهَبَ ضَوْءَهُ , وَجَاءَتْ ظُلْمَته :

{ وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى }

النَّهَار

{ وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى }

وَهَذَا أَيْضًا قَسَم , أَقْسَمَ بِالنَّهَارِ إِذَا هُوَ أَضَاءَ فَأَنَارَ , وَظَهَرَ لِلْأَبْصَارِ , مَا كَانَتْ ظُلْمَة اللَّيْل قَدْ حَالَتْ بَيْنهَا وَبَيْن رُؤْيَته وَإِتْيَانه إِيَّاهَا عِيَانًا . وَكَانَ قَتَادَة يَذْهَب فِيمَا أَقْسَمَ اللَّه بِهِ مِنْ الْأَشْيَاء أَنَّهُ إِنَّمَا أَقْسَمَ بِهِ لِعِظَمِ شَأْنه عِنْده , كَمَا : 28992 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله

{ وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى }

قَالَ : آيَتَانِ عَظِيمَتَانِ يُكَوِّرهُمَا اللَّه عَلَى الْخَلَائِق .

وَقَوْله :

{ وَمَا خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى }

يَحْتَمِل الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْت فِي قَوْله :

{ وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا وَالْأَرْض وَمَا طَحَاهَا }

وَهُوَ أَنْ يُجْعَل " مَا " بِمَعْنَى " مَنْ " , فَيَكُون ذَلِكَ قَسَمًا مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِخَالِقِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى , وَهُوَ ذَلِكَ الْخَالِق , وَأَنْ تُجْعَل " مَا " مَعَ مَا بَعْدهَا بِمَعْنَى الْمَصْدَر , وَيَكُون قَسَمًا بِخَلْقِهِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَبِي الدَّرْدَاء : أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ ذَلِكَ " وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى " وَيَأْثُرهُ أَبُو الدَّرْدَاء عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر الْخَبَر بِذَلِكَ : 28993 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ : فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه :
" وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى " .
28994 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُزَنِيّ , قَالَ : ثَنَا هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَة , قَالَ : سَمِعْت إِبْرَاهِيم يَقُول : أَتَى عَلْقَمَة الشَّام , فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاء , فَقَالَ :
مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْت : مِنْ أَهْل الْكُوفَة , فَقَالَ : كَيْف كَانَ عَبْد اللَّه يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة

{ وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى }

فَقُلْت : " وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى " قَالَ : فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَضِلُّونَنِي وَقَدْ سَمِعْتهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
* - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا حَاتِم بْن وَرْدَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو حَمْزَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة قَالَ : أَتَيْنَا الشَّام , فَدَخَلْت عَلَى أَبِي الدَّرْدَاء , فَسَأَلَنِي فَقَالَ :
كَيْف سَمِعْت اِبْن مَسْعُود يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة :

{ وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى }

قَالَ : قُلْت : " وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى " قَالَ : كَفَاك , سَمِعْتهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا .
* - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة ; وَحَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين الْوَاسِطِيّ , قَالَ : ثَنَا خَالِد بْن عَبْد اللَّه عَنْ دَاوُد , عَنْ عَامِر , عَنْ عَلْقَمَة , قَالَ :
قَدِمْت الشَّام , فَلَقِيت أَبَا الدَّرْدَاء , فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ فَقُلْت مِنْ أَهْل الْعِرَاق ؟ قَالَ : مِنْ أَيّهَا ؟ قُلْت : مِنْ أَهْل الْكُوفَة , قَالَ : هَلْ تَقْرَأهُ قِرَاءَة اِبْن أُمّ عَبْد ؟ قُلْت : نَعَمْ , قَالَ : اِقْرَأْ

{ وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى }

قَالَ : فَقَرَأْت : " وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى " قَالَ : فَضَحِكَ , ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
* - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنِي عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنِي دَاوُد , عَنْ عَامِر , عَنْ عَلْقَمَة , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , قَالَ : قَدِمْت الشَّام , فَأَتَى أَبُو الدَّرْدَاء , فَقَالَ : فِيكُمْ أَحَد يَقْرَأ عَلَيَّ قِرَاءَة عَبْد اللَّه ؟ قَالَ : فَأَشَارُوا إِلَيَّ , قَالَ : قُلْت أَنَا , قَالَ : فَكَيْف سَمِعْت عَبْد اللَّه يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة :
" وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى " قَالَ : وَأَنَا هَكَذَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : فَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأ

{ وَمَا خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى }

فَلَا أَنَا أُتَابِعهُمْ .
28995 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة

{ وَمَا خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى }

قَالَ : فِي بَعْض الْحُرُوف : " وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى " .
* - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 28996 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا

{ وَمَا خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى }

يَقُول : وَاَلَّذِي خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى ; قَالَ هَارُون قَالَ أَبُو عَمْرو : وَأَهْل مَكَّة يَقُولُونَ لِلرَّعْدِ : سُبْحَان مَا سَبَّحَتْ لَهُ .
* - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ مِقْسَم الضَّبِّيّ , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد اِبْن أَبِي عِمْرَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن قَيْس أَبِي شِبْل :
أَنَّهُ أَتَى الشَّام , فَدَخَلَ الْمَسْجِد فَصَلَّى فِيهِ , ثُمَّ قَامَ إِلَى حَلْقَة فَجَلَسَ فِيهَا ; قَالَ : فَجَاءَ رَجُل إِلَيَّ , فَعَرَفْت فِيهِ تَحَوُّش , الْقَوْم وَهَيْبَتهمْ لَهُ , فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي , فَقُلْت : الْحَمْد لِلَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُون اللَّه قَدْ اِسْتَجَابَ دَعْوَتِي , فَإِذَا ذَلِكَ الرَّجُل أَبُو الدَّرْدَاء , قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ عَلْقَمَة : دَعَوْت اللَّه أَنْ يَرْزُقنِي جَلِيسًا صَالِحًا , فَأَرْجُو أَنْ يَكُون أَنْتَ , قَالَ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ قُلْت : مِنْ الْكُوفَة , أَوَمِنْ أَهْل الْعِرَاق مِنْ الْكُوفَة . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء : أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِب النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَاد وَالْمِطْهَرَة , يَعْنِي اِبْن مَسْعُود , أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ مَنْ أُجِيرَ عَلَى لِسَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم , يَعْنِي عَمَّار بْن يَاسِر , أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِب السِّرّ الَّذِي لَا يَعْلَمهُ غَيْره , أَوْ أَحَد غَيْره , يَعْنِي حُذَيْفَة بْن الْيَمَان , ثُمَّ قَالَ : أَيّكُمْ يَحْفَظ كَمَا كَانَ عَبْد اللَّه يَقْرَأ ؟ قَالَ : فَقُلْت : أَنَا , قَالَ : اِقْرَأْ :

{ وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى }

قَالَ عَلْقَمَة : فَقَرَأْت : الذَّكَر وَالْأُنْثَى , فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء : وَاَلَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ , كَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُوهُ إِلَى فِيَّ , فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونَنِي عَنْهَا .

وَقَوْله :

{ إِنَّ سَعْيكُمْ لَشَتَّى }

يَقُول : إِنَّ عَمَلكُمْ لَمُخْتَلِف أَيّهَا النَّاس , لِأَنَّ مِنْكُمْ الْكَافِر بِرَبِّهِ , وَالْعَاصِي لَهُ فِي أَمْره وَنَهْيه , وَالْمُؤْمِن بِهِ , وَالْمُطِيع لَهُ فِي أَمْره وَنَهْيه , كَمَا : 28997 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله :

{ إِنَّ سَعْيكُمْ لَشَتَّى }

يَقُول : لَمُخْتَلِف .
وَقَوْله :

{ إِنَّ سَعْيكُمْ لَشَتَّى }

جَوَاب الْقَسَم , وَالْكَلَام : وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى إِنَّ سَعْيكُمْ لَشَتَّى , وَكَذَا قَالَ أَهْل الْعِلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28998 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ :
وَقَعَ الْقَسَم هَاهُنَا

{ إِنَّ سَعْيكُمْ لَشَتَّى }

وَقَوْله :

{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى }

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى مِنْكُمْ أَيّهَا النَّاس فِي سَبِيل اللَّه , وَمَنْ أَمَرَهُ اللَّه بِإِعْطَائِهِ مِنْ مَاله , وَمَا وَهَبَ لَهُ مِنْ فَضْله , وَاتَّقَى اللَّه وَاجْتَنَبَ مَحَارِمه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28999 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثَنَا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا دَاوُد , عَنْ عَامِر , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله :

{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى }

قَالَ : أَعْطَى مَا عِنْده وَاتَّقَى , قَالَ : اِتَّقَى رَبّه .
* -حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثَنَا خَالِد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ دَاوُد اِبْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس

{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى }

مِنْ الْفَضْل

{ وَاتَّقَى }

: اِتَّقَى رَبّه .
29000 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة

{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى }

حَقّ اللَّه

{ وَاتَّقَى }

مَحَارِم اللَّه الَّتِي نَهَى عَنْهَا .
* - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله :

{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى }

يَقُول : مَنْ ذَكَرَ اللَّه , وَاتَّقَى اللَّه .

وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى :

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَدَّقَ بِالْخَلَفِ مِنْ اللَّه , عَلَى إِعْطَائِهِ مَا أَعْطَى مِنْ مَاله فِيمَا أَعْطَى فِيهِ مِمَّا أَمَرَهُ اللَّه بِإِعْطَائِهِ فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29001 - حَدَّثَنِي حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثَنَا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله :

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

قَالَ : وَصَدَّقَ بِالْخَلَفِ مِنْ اللَّه .
* -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنِي عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس :

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

يَقُول : وَصَدَّقَ بِالْخَلَفِ مِنْ اللَّه .
* - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثَنَا خَالِد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ دَاوُد اِبْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

بِالْخَلَفِ .
* - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى السُّدِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْر بْن الْحَكَم الْأَحْمَسِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الصَّلْت , عَنْ إِسْمَاعِيل اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

قَالَ : أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ .
29002 -حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ عِكْرِمَة

{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

قَالَ : بِالْخَلَفِ .
29003 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ عِكْرِمَة

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

قَالَ : بِأَنَّ اللَّه سَيُخْلِفُ لَهُ .
29004 - قَالَ ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي هَاشِم الْمَكِّيّ , عَنْ مُجَاهِد

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

قَالَ بِالْخَلَفِ .
* - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ أَبِي بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ اِبْن عَبَّاس :

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

قَالَ : بِالْخَلَفِ .
* - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ نَضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : بِالْخَلَفِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَدَّقَ بِأَنَّ اللَّه وَاحِد لَا شَرِيك لَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29005 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ الْمُقَدِّمِيّ , قَالَ : ثَنَا أَشْعَث السِّجِسْتَانِيّ , قَالَ : ثَنَا مِسْعَر ; وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ مِسْعَر عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

قَالَ : بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه .
* - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , مِثْله . 29006 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله :

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

: بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه .
29007 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

: يَقُول : صَدَّقَ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَدَّقَ بِالْجَنَّةِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29008 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

قَالَ : بِالْجَنَّةِ.
* - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنِي مُحَمَّد بْن مُحَبَّب , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَصَدَّقَ بِمَوْعُودِ اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29009 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

قَالَ : بِمَوْعُودِ اللَّه عَلَى نَفْسه , فَعَمِلَ بِذَلِكَ الْمَوْعُود الَّذِي وَعَدَهُ اللَّه .
* - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله

{ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى }

قَالَ : صَدَّقَ الْمُؤْمِن بِمَوْعُودِ اللَّه الْحَسَن .
وَأَشْبَه هَذِهِ الْأَقْوَال بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل , وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ عِنْدِي : قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ التَّصْدِيق بِالْخَلَفِ مِنْ اللَّه عَلَى نَفَقَته . وَإِنَّمَا قُلْت : ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ اللَّه ذَكَرَ قَبْله مُنْفِقًا أَنْفَقَ طَالِبًا بِنَفَقَتِهِ الْخَلَف مِنْهَا , فَكَانَ أَوْلَى الْمَعَانِي بِهِ أَنْ يَكُون الَّذِي عَقِيبه الْخَبَر عَنْ تَصْدِيقه بِوَعْدِ اللَّه إِيَّاهُ بِالْخَلَفِ إِذْ كَانَتْ نَفَقَته عَلَى الْوَجْه الَّذِي يَرْضَاهُ , مَعَ أَنَّ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ وَرَدَ . ذِكْر الْخَبَر الْوَارِد بِذَلِكَ : 29010 -حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن سَلَمَة اِبْن أَبِي كَبْشَة , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا عَبَّاد بْن رَاشِد , عَنْ قَتَادَة قَالَ : ثَنِي خُلَيْد الْعَصْرِيّ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" مَا مِنْ يَوْم غَرَبَتْ فِيهِ شَمْسه إِلَّا وَبِجَنْبَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ , يَسْمَعهُ خَلْق اللَّه كُلّهمْ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا , وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا " فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ الْقُرْآن

{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى } . ..

إِلَى قَوْله

{ لِلْعُسْرَى }

وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . ذِكْر الْخَبَر بِذَلِكَ : 29011 - حَدَّثَنِي هَارُون بْن إِدْرِيس الْأَصَمّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن اِبْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , عَنْ عَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , قَالَ :
كَانَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق يُعْتِق عَلَى الْإِسْلَام بِمَكَّة , فَكَانَ يُعْتِق عَجَائِز وَنِسَاء إِذَا أَسْلَمْنَ , فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : أَيْ بُنَيّ , أَرَاك تُعْتِق أُنَاسًا ضُعَفَاء , فَلَوْ أَنَّك أَعْتَقْت رِجَالًا جُلْدًا يَقُومُونَ مَعَك , وَيَمْنَعُونَك , وَيَدْفَعُونَ عَنْك , فَقَالَ : أَيْ أَبَتِ , إِنَّمَا أُرِيد " أَظُنّهُ قَالَ " : مَا عِنْد اللَّه , قَالَ : فَحَدَّثَنِي بَعْض أَهْل بَيْتِي , أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ فِيهِ :

{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى }

وَقَوْله :

{ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى }

يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَا يَدْخُلهَا فَيَصْلَى بِسَعِيرِهَا إِلَّا الْأَشْقَى ,

{ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى }

يَقُول : الَّذِي كَذَّبَ بِآيَاتِ رَبّه , وَأَعْرَضَ عَنْهَا , وَلَمْ يُصَدِّق بِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29030- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , قَالَ : ثَنَا هِشَام بْن الْغَاز , عَنْ مَكْحُول , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ :
لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّة إِلَّا مَنْ يَأْبَى , قَالُوا : يَا أَبَا هُرَيْرَة : وَمَنْ يَأْبَى أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة ؟ قَالَ : فَقَرَأَ :

{ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى }

29031 -حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن نَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن بْن حَبِيب وَمُعَاذ بْن مُعَاذ , قَالَا : ثَنَا الْأَشْعَث , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله :

{ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى }

قَالَ مُعَاذ : الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى , وَلَمْ يَقُلْهُ الْحَسَن , قَالَ : الْمُشْرِك .
وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : لَمْ يَكُنْ كَذَّبَ بِرَدٍّ ظَاهِر , وَلَكِنْ قَصَّرَ عَمَّا أُمِرَ بِهِ مِنْ الطَّاعَة , فَجُعِلَ تَكْذِيبًا , كَمَا تَقُول : لَقِيَ فُلَان الْعَدُوّ , فَكَذَبَ إِذَا نَكَلَ وَرَجَعَ. وَذُكِرَ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْض الْعَرَب يَقُول : لَيْسَ لِحَدِّهِمْ مَكْذُوبَة , بِمَعْنَى : أَنَّهُمْ إِذَا لَقُوا صَدَقُوا الْقِتَال , وَلَمْ يَرْجِعُوا ; قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْل اللَّه :

{ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة }.

وَقَوْله :

{ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى }

يَقُول : وَسَيُوَقَّى صِلِيّ النَّار الَّتِي تَلَظَّى التَّقِيّ , وَوَضَعَ أَفْعَل مَوْضِع فَعِيل , كَمَا قَالَ طَرَفَة :

تَمَنَّى رِجَال أَنْ أَمُوت وَإِنْ أَمُتْ

فَتِلْكَ سَبِيل لَسْت فِيهَا بِأَوْحَد

وَقَوْله :

{ الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى }

يَقُول : الَّذِي يُعْطِي مَاله فِي الدُّنْيَا فِي حُقُوق اللَّه الَّتِي أَلْزَمَهُ إِيَّاهَا ,

{ يَتَزَكَّى }

: يَعْنِي : يَتَطَهَّر بِإِعْطَائِهِ ذَلِكَ مِنْ ذُنُوبه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى :

{ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى }

كَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يُوَجِّه تَأْوِيل ذَلِكَ إِلَى : وَمَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْق اللَّه عِنْد هَذَا الَّذِي يُؤْتِي مَاله فِي سَبِيل اللَّه يَتَزَكَّى

{ مِنْ نِعْمَة تُجْزَى }

يَعْنِي : مِنْ يَد يُكَافِئهُ عَلَيْهَا , يَقُول : لَيْسَ يُنْفِق مَا يُنْفِق مِنْ ذَلِكَ , وَيُعْطِي مَا يُعْطِي , مُجَازَاة إِنْسَان يُجَازِيه عَلَى يَد لَهُ عِنْده , وَلَا مُكَافَأَة لَهُ عَلَى نِعْمَة سَلَفَتْ مِنْهُ إِلَيْهِ , أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ , وَلَكِنْ يُؤْتِيه فِي حُقُوق اللَّه اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه . قَالَ : وَإِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى لَكِنْ ; وَقَالَ : يَجُوز أَنْ يَكُون الْفِعْل فِي الْمُكَافَأَة مُسْتَقْبَلًا , فَيَكُون مَعْنَاهُ : وَلَمْ يُرِدْ بِمَا أَنْفَقَ مُكَافَأَة مِنْ أَحَد , وَيَكُون مَوْقِع اللَّام الَّتِي فِي أَحَد فِي الْهَاء الَّتِي خَفَضَتْهَا عِنْده , فَكَأَنَّك قُلْت : وَمَا لَهُ عِنْد أَحَد فِيمَا أَنْفَقَ مِنْ نِعْمَة يَلْتَمِس ثَوَابهَا , قَالَ : وَقَدْ تَضَع الْعَرَب الْحَرْف فِي غَيْر مَوْضِعه إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا , وَاسْتَشْهَدُوا لِذَلِكَ بِبَيْتِ النَّابِغَة :

وَقَدْ خِفْت حَتَّى مَا تَزِيد مَخَافَتِي

عَلَى وَعِل فِي ذِي الْمَطَارَة عَاقِل

وَالْمَعْنَى : حَتَّى مَا تَزِيد مَخَافَة وَعِل عَلَى مَخَافَتِي وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الَّذِي حَكَيْنَا قَوْله مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة , وَزَعَمَ أَنَّهُ مِمَّا يَجُوز هُوَ الصَّحِيح الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْآثَار عَنْ أَهْل التَّأْوِيل وَقَالُوا : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر بِعِتْقِهِ مَنْ أَعْتَقَ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29032 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة

{ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى }

يَقُول : لَيْسَ بِهِ مَثَابَة النَّاس وَلَا مُجَازَاتهمْ , إِنَّمَا عَطِيَّته لِلَّهِ .
29033 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْأَنْمَاطِيّ , قَالَ : ثَنَا هَارُون بْن مَعْرُوف . قَالَ : ثَنَا بِشْر بْن السُّرِّيّ , قَالَ : ثَنَا مُصْعَب بْن ثَابِت , عَنْ عَامِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق :

{ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى }

29034- حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله

{ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى }

قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر , أَعْتَقَ نَاسًا لَمْ يَلْتَمِس مِنْهُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا , سِتَّة أَوْ سَبْعَة , مِنْهُمْ بِلَال , وَعَامِر بْن فُهَيْرَة .
وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ , يَنْبَغِي أَنْ يَكُون قَوْله :

{ إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى }

نَصْبًا عَلَى الِاسْتِثْنَاء مِنْ مَعْنَى قَوْله :

{ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى }

لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَمَا يُؤْتِي الَّذِي يُؤْتِي مِنْ مَاله مُلْتَمِسًا مِنْ أَحَد ثَوَابه , إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه . وَجَائِز أَنْ يَكُون نَصَبَهُ عَلَى مُخَالَفَة مَا بَعْد إِلَّا مَا قَبْلهَا , كَمَا قَالَ النَّابِغَة :

. .......

. .... وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَد

إِلَّا أَوَرِيّ لَأْيًا مَا أُبَيِّنهَا

.........

كَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يُوَجِّه تَأْوِيل ذَلِكَ إِلَى : وَمَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْق اللَّه عِنْد هَذَا الَّذِي يُؤْتِي مَاله فِي سَبِيل اللَّه يَتَزَكَّى

{ مِنْ نِعْمَة تُجْزَى }

يَعْنِي : مِنْ يَد يُكَافِئهُ عَلَيْهَا , يَقُول : لَيْسَ يُنْفِق مَا يُنْفِق مِنْ ذَلِكَ , وَيُعْطِي مَا يُعْطِي , مُجَازَاة إِنْسَان يُجَازِيه عَلَى يَد لَهُ عِنْده , وَلَا مُكَافَأَة لَهُ عَلَى نِعْمَة سَلَفَتْ مِنْهُ إِلَيْهِ , أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ , وَلَكِنْ يُؤْتِيه فِي حُقُوق اللَّه اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه . قَالَ : وَإِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى لَكِنْ ; وَقَالَ : يَجُوز أَنْ يَكُون الْفِعْل فِي الْمُكَافَأَة مُسْتَقْبَلًا , فَيَكُون مَعْنَاهُ : وَلَمْ يُرِدْ بِمَا أَنْفَقَ مُكَافَأَة مِنْ أَحَد , وَيَكُون مَوْقِع اللَّام الَّتِي فِي أَحَد فِي الْهَاء الَّتِي خَفَضَتْهَا عِنْده , فَكَأَنَّك قُلْت : وَمَا لَهُ عِنْد أَحَد فِيمَا أَنْفَقَ مِنْ نِعْمَة يَلْتَمِس ثَوَابهَا , قَالَ : وَقَدْ تَضَع الْعَرَب الْحَرْف فِي غَيْر مَوْضِعه إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا , وَاسْتَشْهَدُوا لِذَلِكَ بِبَيْتِ النَّابِغَة :

وَقَدْ خِفْت حَتَّى مَا تَزِيد مَخَافَتِي

عَلَى وَعِل فِي ذِي الْمَطَارَة عَاقِل

وَالْمَعْنَى : حَتَّى مَا تَزِيد مَخَافَة وَعِل عَلَى مَخَافَتِي وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الَّذِي حَكَيْنَا قَوْله مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة , وَزَعَمَ أَنَّهُ مِمَّا يَجُوز هُوَ الصَّحِيح الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْآثَار عَنْ أَهْل التَّأْوِيل وَقَالُوا : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر بِعِتْقِهِ مَنْ أَعْتَقَ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29032 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة

{ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى }

يَقُول : لَيْسَ بِهِ مَثَابَة النَّاس وَلَا مُجَازَاتهمْ , إِنَّمَا عَطِيَّته لِلَّهِ .
29033 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْأَنْمَاطِيّ , قَالَ : ثَنَا هَارُون بْن مَعْرُوف . قَالَ : ثَنَا بِشْر بْن السُّرِّيّ , قَالَ : ثَنَا مُصْعَب بْن ثَابِت , عَنْ عَامِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق :

{ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى }

29034 -حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله

{ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى }

قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر , أَعْتَقَ نَاسًا لَمْ يَلْتَمِس مِنْهُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا , سِتَّة أَوْ سَبْعَة , مِنْهُمْ بِلَال , وَعَامِر بْن فُهَيْرَة .
وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ , يَنْبَغِي أَنْ يَكُون قَوْله :

{ إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى }

نَصْبًا عَلَى الِاسْتِثْنَاء مِنْ مَعْنَى قَوْله :

{ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى }

لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَمَا يُؤْتِي الَّذِي يُؤْتِي مِنْ مَاله مُلْتَمِسًا مِنْ أَحَد ثَوَابه , إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه . وَجَائِز أَنْ يَكُون نَصَبَهُ عَلَى مُخَالَفَة مَا بَعْد إِلَّا مَا قَبْلهَا , كَمَا قَالَ النَّابِغَة :

........

. .... وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَد

إِلَّا أَوَرِيّ لَأْيًا مَا أُبَيِّنهَا

. ........

وَقَوْله :

{ وَلَسَوْفَ يَرْضَى }

يَقُول : وَلَسَوْفَ يَرْضَى هَذَا الْمُؤْتِي مَاله فِي حُقُوق اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , يَتَزَكَّى بِمَا يُثِيبهُ اللَّه فِي الْآخِرَة عِوَضًا مِمَّا أَتَى فِي الدُّنْيَا فِي سَبِيله , إِذَا لَقِيَ رَبّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى . آخِر تَفْسِير سُورَة وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى