يا أيها المسلمون: اتقوا الله
حق التقوى، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى،
وَٱتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ
فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ
يُظْلَمُونَ
[البقرة:281].
The only true peace and measure of success for any human being is his faith in Allah Most High and his degree of discipline upon the shari'a of Allah in all the days of his life and in all conditions. He must turn to Allah with full sincerity and exclusiveness of worship and he must deal with others at all times solely in the manner most pleasing to Allah and most correct. Don't let a single moment of this precious life go by while you are upon anything less than that. Do not let petty affairs of this life distract you for a single moment on preparing for the permanent life to come.
رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ
وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَاء ٱلزَّكَـوٰةِ
يَخَـٰفُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلاْبْصَـٰرُ
[النور:37].
That does NOT mean "turning away" from the affairs of this life. Just the opposite: it means GETTING INVOLVED in them and dealing with them CORRECTLY. They are the means to the end of Allah's acceptance and his reward.
مسلم:
أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ
لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا
وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا
فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ
حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ
فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ
The Prophet (sas) informed us of a woman who performed ALL of her ritual obligations in Islam but went to the fire because of her mistreatment of her neighbors. Our correct and Islamic interaction with other people is an inseparable part of our worship of Allah. We are only fooling ourselves if we act wrongly toward others (especially Muslims) and then perform prayers and fasting vainly hoping that it will be enough.
As Luqman advised his son, give the affairs of this world "it's share". If you go beyond that, it will detract from your more important concerns.
ٱعْلَمُواْ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ
ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ
فِى ٱلاْمْوٰلِ وَٱلاْوْلْـٰدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ
نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِى
ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوٰنٌ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ
ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ
[الحديد:20].
وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه أن رسول الله
قال:
((إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله تعالى مستخلفكم
فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء)) [رواه مسلم في
صحيحه][1].
وعن سهل بن سعد الساعدي – رضي
الله عنه – قال: قال رسول الله
:
((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء))
[رواه الترمذي وقال: حسن صحيح][2].
وروى الإمام أحمد وغيره عن ابن
عباس – رضي الله عنهما – قال: ((مرّ النبي
بشاة ميتة قد ألقاها أهلها، فقال:
والذي نفسي بيده، للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها))[3].
غير أن من عظيم الأسف أن يظل الكثيرون منا في غفلة وتعامٍ عن ذلك؛ حتى غلب عليهم طول الأمل، وران على قلوبهم سوء العمل، وكأن لا حياة لهم إلا الحياة الدنيا.
وإذا استولى حب الدنيا على قلب
المرء أنساه ذكر ربه؛ وإذا نسي المرء ذكر ربه أنساه تعالى نفسه؛ حتى يورده
موارد العطب والهلاك، وقد قال
في
بيان شؤم ذلك وخطره على دين المرء: ((ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد
لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه)) [رواه الترمذي وقال: حسن صحيح][4].
وجاء في الأثر: (حب الدنيا رأس كل خطيئة)، وقال بعض السلف: "من أحب الدرهم والدينار فليتهيء للذل".
One of the signs of the heart being overtaken by love of this world is that it loses all "drive" except for the seeking of reputation and fame - even if at the expense of deen and good character. This is the one which afflicts and hampers our Islamic work even more than the other one which is obsessed with accumulating wealth, property, wives and children.
وقد روي عنه
أنه قال في معرض التحذير من ذلك،
وبيان عاقبته على صاحبه: ((والذين نفس محمد بيده، إن العبد ليقذف اللقمة
الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوماً، وأيما عبد نبت لحمه من سحت
فالنار أولى به)) [رواه الطبراني وغيره][5].
Forgetfulness is the "sunnah" of mankind. That is why Allah reminds us over and over to beware of it.
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
أَضَاعُواْ ٱلصَّلَـوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوٰتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ
غَيّاً
[مريم:59].
وما أوقعهم في ذلك إلا طغيان حب الدنيا على نفوسهم حتى آثروها على الآخرة.
وهذا الداء – يا عباد الله – هو الذي أودى بأمة الإسلام في عصورها المتأخرة إلى ما هي عليه الآن من ضعف وهوان، وتفرق ونزاع؛ حتى تحكم الأعداء في كثير من قضاياها، واستحوذوا على كثير من خيراتها، واستولوا على بعض بلادها، وساموا بعض الشعوب المسلمة سوء العذاب، وألحقوا بهم أصنافاً من النكال.
This forgetfulness and misplaced obsession with our "status" in this life is what put us at distance from Allah and hence in the weak and miserable condition our Ummah is in today. Over time, the hearts harden and what was once unacceptable and shameful becomes familiar and tolerated. We SEE unislamic behavior and character not befitting a Muslim in ourselves and others and just shrug it off. In this we only hurt ourselves.
((إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم)) [رواه أبو داود وغيره][6].
وروى الإمام أحمد وأبو داود أن
رسول الله
قال: ((يوشك أن تداعى
عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصتعها، قال: قلنا: يا رسول
الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاءً كغثاء
السيل، تنتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن، قال: قلنا: وما
الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت))[7].
فلتحذروا – عباد الله – من
التمادي في الغفلة والإعراض عن الله، وإيثار الحياة الدنيا على الآخرة، فلقد
ندد الحق جل وعلا بالغافلين، وأشاد بالمتقين الذين جانبوا هوى النفس، وعملوا
للدار الآخرة، فقال سبحانه مبيناً حال كل فريق وجزاءه:
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ
وَءاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا
فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ
وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ
فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ
[النازعات:37-41].
فاتقوا الله – عباد الله – ولا
تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور،
إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ
فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ
أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ
[فاطر:6].
نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
لخطبة الثانية
الحمد لله على ترادف آلائه ونعمائه، والشكر له على سابغ فضله وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه سبحانه، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله حق
تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ولا تكونوا ممن استولت عليهم الغفلة،
واستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله والدار الآخرة، وغرتهم الأماني
الباطلة، والآمال الخادعة؛ حتى غدوا وليس لهم همّ إلا في لذات الدنيا
وشهواتها، فكيف حصلت حصّلوها، ومن أي وجه لاحت أخذوها، وإذا عرض لهم عاجل من
الدنيا لم يؤثروا عليه ثواباً من الله ورضواناً،
يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ ٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ
[الروم:7].
أفلا نتعظ – يا عباد الله –
بقوارع التنزيل وآياته؟! ونعتبر بما حل بالماضين من أهل القرون الخالية، ومن
نشيع كل يوم إلى الدار الآخرة في رحلات متتالية، يذهب فيها أفراد وجماعات،
وآباء وأمهات، وأبناء وبنات، وملوك ومماليك، وأغنياء وصعاليك، ومؤمنون وكفار،
وأبرار وفجار، يودَعون القبور، وينتظرون يوم النفخ في الصور، والبعث والنشور،
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلاْجْدَاثِ
سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ
خَـٰشِعَةً أَبْصَـٰرُهُمْ
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ
[المعارج:43-44].
فاتقوا الله – عباد الله –
وتذكروا قرب الرحيل من هذه الدار إلى دار القرار، ثم إلى جنة أو نار، فأعدوا
لهذا اليوم عدته، واحسبوا له حسابه،
فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ
وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ
مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ
[آل عمران:185].
ألا وصلوا وسلموا – عباد الله –
على الهادي النذير، والسراج المنير، كما أمركم بذلك العليم الخبير، فقال
سبحانه قولاً كريماً:
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ
عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً
[الأحزاب:56].
رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوٰنِنَا
ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإَيمَـٰنِ وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ
لّلَّذِينَ ءامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ
[الحشر:10].
ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
عباد الله:
إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ
وَٱلإْحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاء وَٱلْمُنْكَرِ
وَٱلْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا
عَـٰهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ ٱلاْيْمَـٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ
جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا
تَفْعَلُونَ
[النحل:90-91].
فاذكروا الله الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.