ملخص الخطبة
1- نعمة الإسلام والإيمان. 2- لا تكتمل
نعمة الإسلام إلا بالدعوة إليه. 3- عظم مكانة الدعوة إلى الله تعالى. 4- الدعوة إلى
الله وظيفة الأنبياء والرسل. 5- من ميزات الإيمان الانتشار والانطلاق. 6- حثّ النبي
أصحابَه على
الدعوة إلى الله تعالى. 7- صفة الدعوة الناجحة. 8- الدعوة بالقدوة الحسنة.
الخطبة الأولى
أما بعد: فاتقوا الله أيها المؤمنون، وأطيعوا الله ورسوله لعلكم تفلحون.
واعلموا ـ عباد الله ـ أن أعظمَ نعمةٍ أنعم الله بها على العباد
وأكبرَ مِنَّة يمُنُّ الله بها على من يشاء هي ما بعث الله به رسولَه محمداً
، من العلم النافع والعمل الصالح، قال الله تعالى:
Know O Muslims that the biggest blessing with which Allah blessed his slaves is that with which He send all of his messengers and his final messenger Muhammad (sas) - beneficial knowledge and righteous actions.
لَقَدْ
مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْ أَنفُسِهِمْ
يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ
وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ
[آل عمران:164]
بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ
عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَـٰنِ إِنُ كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ
[الحجرات:17]
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ
رَسُولاً مّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَـٰتِنَا وَيُزَكِيكُمْ وَيُعَلّمُكُمُ
ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ
فَٱذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ
وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ
[البقرة:151، 152]
وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ
فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرٰطٍ مّسْتَقِيمٍ
[آل عمران:101].
فمن أخذَ بما بعث الله به رسولَه محمداً
وتمسَّك به فقد جمع الله له خيرَي الدنيا والآخرة، ومن حُرِم ذلك والعياذ بالله فقد
أحاطَ به الشقاء، ونزلَ به البلاء، ولا ينفعه ما نال من الحظوظ، ولا يُجزي عليه
شيئاً ما تمتَّع به من الملذَّات،
So, whoever accepts that with which Allah send His messenger (sas) and hold fast to it, Allah has gathered for him/her all good of this life and the hereafter. And whoever is denied that - I seek refuge in Allah from that - will be surrounded by hardship and tested with adversity. Nothing he/she has accummulated will avail him.
مَن كَانَ يُرِيدُ
ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا
وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ
أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ
لَيْسَ لَهُمْ فِى ٱلآخِرَةِ إِلاَّ ٱلنَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا
وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
[هود:15، 16]،
وفي الحديث عن النبي
أنه قال:
((يُؤتى بأنعم أهل الدنيا فيُصبغ في
النار ويُقال له: هل رأيت نعيماً قط؟ فيقول: لا والله، ما رأيت نعيماً قط. ويُؤتى
بأشدِّ الناس بؤساً في الدنيا فيصبَغ في الجنة مرة ويقال له: هل رأيت بؤساً قط؟
فيقول: لا والله، ما رأيت بؤسا قط))[1].
أيها المسلمون، إن نعمةَ الحق التي حباكم الله بها ونعمةَ الدين التي منّ الله بها عليكم لا تكتمِل ولا تتمّ إلا بالدعوة إلى الله على بصيرة، ولا يبلغ المسلم الدرجةَ العالية إلا بالدعوة إلى الإسلام والإيمان.
وقد قدَّم الربُّ تبارك وتعالى الدعوةَ على الاستقامة لعِظَم مكانةِ الدعوة وجميل أثرها، وعموم نفعها للعباد والبلاد
O Muslims! The great gift of the truth which Allah blessed us with in this deen is NOT complete with DA'WAH - calling to Allah with knowledge, example and practice. No Muslim will reach a high level in Islam except by calling others to Islam and Iman. Allah even mentioned da'wah BEFORE istiqaama (uprightness) because of the high importance of da'wah and its beneficial fruits - widespread among the lands and inhabitants of this earth.
فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ
وَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ ءامَنتُ بِمَا
أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰبٍ وَأُمِرْتُ لأَِعْدِلَ بَيْنَكُمُ ٱللَّهُ رَبُّنَا
وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمُ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
[الشورى:15].
ففي هذه الآية المباركة جعل الله تكاليفَ الإسلام وواجباتِه نصفين: قسماً جعله الله استقامةً وصلاحَ نفس وصلاحَ حال، وقسماً آخر دعوةً للناس وإحساناً إليهم، ببيان الحق من الباطل، والخير من الشر، والتوحيد من الشرك، وقد بدأ الله بالدعوة إلى الإسلام بنفسه، وكفى بالدعوة إلى الله شرفا أن يبدأ الله تعالى بدعوة الخلق إلى الدين الحق بنفسه
In this verse, Allah divided the responsibility of Islam into two halves: 1) istiqaama or reformation of one's self and one's actions and condition and 2) da'wah - calling the people, being kind and gracious to them and making clear to them truth and falsehood, good and evil and tauhid and shirk. Allah Himself began the call to Islam (submission), saying:
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءامَنُواْ ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوٰتِ
ٱلشَّيْطَـٰنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
[البقرة:208]،
ومعنى الآية: ادخلوا في الإسلام كلِّه، واعملوا بدين الله، ولا
تتركوا منه شيئاً، وقال تعالى:
وَٱللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ
دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَاء إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
[يونس:25]، ويقول عز وجل:
وَٱللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى
ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ
[البقرة:221].
والدعوةُ إلى الله تعالى سبيلُ الأنبياء والمرسلين وغاية قصدهم
ومنتهى أملهم وأساس عملهم، قال تعالى:
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً
يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرٰتِ وَإِقَامَ
ٱلصَّلوٰة وَإِيتَاء ٱلزَّكَـوٰةِ وَكَانُواْ لَنَا عَـٰبِدِينَ
[الأنبياء:73].
And what better action could there be then to call to Allah and to be in solidarity with the Muslims?
وَمَنْ
أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً وَقَالَ إِنَّنِى
مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
[فصلت:33]، قال الحسن البصري رحمه الله: "هذا حبيب الله، هذا وليُّ الله، هذا صفوةُ
الله، هذا خيرة الله، هذا أحبُّ أهلِ الأرض إلى الله، أجابَ اللهَ في دعوته، ودعا
الناسَ إلى ما أجاب اللهَ فيه من دعوته، وعمل صالحاً في إجابته، وقال: إنني من
المسلمين، هذا خليفةُ الله"
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه صلاةً وسلاماً أبداً.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وسارعوا إلى مرضاتِه، واعمَلوا بما أمركم به، وتفقَّهوا في دينكم، فإن من يرد الله به خيراً يفقِّهه في الدين.
وادعوا إلى الله على بصيرة، رجالُكم ونساؤكم كلٌ حسَبَ استطاعتِه، وإياكم ومخالفةَ ما تدعون إليه من الخير، قال بعض السلف: من دعا إلى الله تعالى فعليه أن ينظر إلى هؤلاء الآيات الثلاث وأن يعمل بهن بنفسه:
أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ
بِٱلْبِرّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ أَفَلاَ
تَعْقِلُونَ
[البقرة:44]
وَمَا أُرِيدُ أَنْ
أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَـٰكُمْ عَنْهُ
[هود:88]
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ
كَبُرَ مَقْتاً عِندَ
ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ
[الصف:2، 3].
Da'wah to Allah is by knowledge, proofs, convincing and most of all EXAMPLE. Islam is not an individual religion and so and individual example is NOT enough. This is why Allah commanded Muslims to group together wherever they are and cooperate, help and support one another in all acts of righteousness, among them da'wah to Allah ta'ala. When we fail at that, we are NOT making true da'wah no how much we talk and what programs we establish.
لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى
رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ
ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً
[الأحزاب:21].
Actions speak louder than words and they are the single most important method of da'wah to Allah.
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ
أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ(6)
(التوبة)
Calling to Allah has three additional requirements of which we must be very careful. 1) That we show the RELIEF and the EASE of Islam and not make it seem like something difficult and burdensome, 2) that we through our manner make it attractive and welcoming, not something which generates aversion and dislike and 3) that WE be loving, flexible, cooperative and in FULL SUBMISSION TO THE TRUTH among ourselves so that the beauty of the jama'a of Islam is manifested in us. All of these can be seen in the words of the Prophet (sas) spoken to Mu'adh ibn Jabal and Abu Musa as he sent them to Yemen:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُمَا بَشِّرَا وَيَسِّرَا وَعَلِّمَا وَلَا تُنَفِّرَا وَأُرَاهُ قَالَ وَتَطَاوَعَا قَالَ فَلَمَّا وَلَّى رَجَعَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهُمْ شَرَابًا مِنْ الْعَسَلِ يُطْبَخُ حَتَّى يَعْقِدَ وَالْمِزْرُ يُصْنَعُ مِنْ الشَّعِيرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مَا أَسْكَرَ عَنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَرَامٌ
Ibn Katheer reported it as follows:
بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تختلفا
"Bring the joyous news (of Islam) and do not repel people. Show them the ease and comfort (of Islam) and to not make things difficult for them. And, be flexible, loving and cooperative with each other and do not differ."
وقد قال النبي
لأمير المؤمنين علي بن
أبي طالب رضي الله عنه: ((لأن
يهديَ الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمْرُ النعم))[1].
عباد الله،
إِنَّ ٱللَّهَ
وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ
صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً
[الأحزاب:56].
فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين وإمام المرسلين.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمج وعلى أصحاب محمج وكل من تبعهم باحسان الى يوم الدين .
اللهم وأبرم لهذه الأمة أمر رشد. اللهم وعجل الفرج بأمة محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل الدين. اللهم وعليك بأعداء الإسلام من كل ملة ونحلة يا رب العالمين.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وأعوذ بك من الملل والسآمة والكسل والخمول. اللهم إنا نسألك الجنة. اللهم رحمة اهد بها قلوبنا.
اللهم إن أردت فتنة بعبادك فاقبضنا غير مفتونين. اللهم استعملنا في طاعتك. . اللهم رحمة اهد بها قلوبنا
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه